GuidePedia Your SEO optimized title
الرئيسية » » الكشوفات الجغرافية وبداية حقبة جديدة من التاريخ

الكشوفات الجغرافية وبداية حقبة جديدة من التاريخ

الكشوفات الجغرافية وبداية حقبة جديدة من التاريخ 
الدكتور/ أشرف محمد عبد الرحمن مؤنس


خريطة العالم تعود لسنة 1500م


الكشوف الجغرافية
لقد كان من اهم المظاهر الرئيسية لعصر النهضة الأوربية، قيام حركة الكشوف الجغرافية، وقد نشطت هذه الحركة ابتداء من النصف الثاني من القرن الخامس عشر، وبلغت أوجها في القرن السادس عشر الميلادي، وقد تضافرت عوامل عديدة ومتفرقة أدت إلى ظهور تلك الحركة ولعل من أهمها:
أولا: الدوافع الدينية:
  كان للرغبة في نشر الديانة المسيحية خارج أوربا دور في تشجيع الكشوف الجغرافية، فقد شجعت البابوية الدول الأوروبية في خطواتها هذه كوسيلة جادة من وسائل نشر النصرانية الكاثوليكية، وأصدرت عدة مراسيم بابوية منحت فيها ملوك كل من أسبانيا والبرتغال حق امتلاك الأراضي والمناطق التي يكتشفونها في العالم الجديد.
  ورغبة البعض الآخر في الهجرة إلى بلاد مأمونة يستطيعون فيها ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وذلك حينما اشتد الأضطهاد الديني في أوربا نتيجة لانتشار حركة الإصلاح الديني البروتستانتي الخارج على الكنيسة الكاثوليكية.
  لقد حاول أصحاب كل فريق من هذين الفريقين (الكاثوليكي – البروتستانتي) أن يكون له سبق الوصول إلى العالم الجديد، وفي إدخال وثني القارة الأمريكية في المذهب الذي يعتنقه.


 ثانيا: الدوافع الاقتصادية:
  ولعل من أهم العوامل التي ساعدت على القيام بعمليات الكشف الجغرافي الدافع الأقتصادي والرغبة في الربح التجاري، ففي أوروبا ازدادت العلاقات الاقتصادية بين دول القارة وبالتالي أدى إلى ازدياد الطلب على المعادن وبخاصة الذهب والفضة باعتبارهما وسيلتا التبادل التجاري المتعارف عليهما آنذاك والبحث عن مصادر جديدة لهذه المعادن أصبح أمرا ملحا وضروريا بالإضافة إلى فتح أسواق جديدة لتصريف المنتجات الأوروبية.
الحملة الأولى لكريتسوفر كولمبوس إلى أمريكا

ثالثا : الدافع السياسي:
   كان لإضطراب النظم السياسية في أوربا وفشل الثورات التي قامت بها أعوام 1830 م و 1848 م، أن فكر كثير من الناس في ترك هذه البيئة المضطربة والالتجاء إلى القارة الأمريكية للبحث عن تحقيق المثل العليا التي ينشدونها في العالم الجديد.
  كما أن ظهور الوحدة القومية في كثير من الدول الأوروبية التي أخذت تتجه إلى البحث عن مناطق استعمارية جديدة تحقيقا لمجدها القومي.
  هذا بالإضافة إلى الصراع الدستوري الطويل الذي نشأ بين الملكية الإنجليزية وبين البرلمان الإنجليزي سواء في عهد أسرة ثيودور أو في عهد أسرة استيوارت ، جعل بعض الأنجليز يعتقدون أن هذا الصراع لن ينتهي في مدة قصيرة، ولهذا فكر هذا الفريق في مغادرة إنجلترا والالتجاء إلى المستعمرات الجديدة في القاراة الأمريكية، ليستطيع اخراج المبادئ الدستورية إلى حيز التنفيذ.
 رابعا: التقدم العلمي:
  فقد ارتبطت حركة الكشف الجغرافي إلى حد كبير، بتقدم المعلومات الجغرافية، وتقدم فنون الملاحة وظهور البوصلة البحرية، وتطور صناعة السفن التي أصبحت أكثر قدرة على مواجهة الرياح والعواصف وتحمل السفر الطويل، مما فتح أمام العاملين في صناعة السفن آفاقا جديدة للتوغل كثيرا داخل البحار وفتح مناطق جديدة.
 خامسا: حب الاستطلاع والمغامرة:
كما ساهم  في دفع حركة الكشف الجغرافي، حب الاستطلاع والمغامرة عند بعض الناس في أن يعيشوا عيشة مليئة بالحوادث والمغامرات، مثل الفاتحين الاسبان والفلاحون الانجليز في عهد الملكة اليزابيث، كما كان لكتابات الكتاب والرحالة حول القارة الجديدة وما تخبئه في بطونها من كنوز طائلة الأثر الكبير في دفع هؤلاء للهجرة للعالم الجديد.
 سادسا: بالإضافة إلى ما سبق، كانت نظرية كروية الأرض تشغل بال الكثيرين من البحارة والجغرافيين والمفكرين العلميين الأوربيين، وقد قادهم تفكيرهم إلى محاولة التأكد من مدى صدق هذه النظرية. وقد كانت فكرة الذهاب إلى بلاد الشرق الأقصى والصين تسيطر على الكثيرين في أوروبا، وقام البرتغاليون بجهود كبيرة في هذا المجال ولكن طريقهم إليها كانت بواسطة الشرق ولكن الرأي الآخر يقول بالوصول إلى الصين عن طريق الغرب، وإذا كان هذا الرأي صحيحا فليس هناك ما يمنع من الوصول بحرا إلى شواطئ آسيا من شواطئ أوربا متجهين غربا وهذه الفكرة بذاتها كانت نقطة انطلاق لكثير من المغامرات، وقد حمل البحار ((كريستوفر كولمبس)) (1451-1506م) الإيطالي الأصل الجنوي المولد والنشأة راية هذا الجانب.
  وقد شارك في عمليات الكشوف الجغرافية للأرض الأمريكية كل من آسبانيا والبرتغال وانجلترا وفرنسا وهولنده.
كولمبوس يحل على أرض العالم الجديد

أولا: الكشوف الجغرافية الاسبانية في أمريكا الجنوبية:
لقد قامت حركة الكشوف الأسبانية على أكتاف رجال غير اسبان في غالبيتهم، فقد قام كريستوفر كولمبس الملاح الإيطالي بكشف الطريق إلى العالم الجديد، بعد أن كلفته ملكة اسبانيا ايزابيلا وزوجها الملك فرديناند، وأمداه بالرجال والمال والعتاد، بعد أن تعهد لهما بإدخال وثني جزر الهند الشرقية في الديانة المسيحية الكاثوليكية.
  لقد توالت رحلات كولمبس باتجاه الغرب فوصلت إلى أربع رحلات أعوام (1492،1493،1498،1504م) وخلال هذه الرحلات استطاع معرفة جزر البهاما القريبة من الطرف الجنوبي الشرقي لشبه جزيرة ((فلوريدا)) وجزر هايتي وكوبا وجامايكا والساحل الشرقي لأمريكا الوسطى والساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية. وظل كولمبس يعتقد حتى وفاته علم 1506م بأنه وصل إلى الهند، ولم يدرك الناس أن هذا العالم الجديد الذي اكتشفه كولمبس هو أمريكا إلا بعد سنوات من وفاته.
وكان لرحلات كولمبس وكشوفه نتائج مهمة منها: النتيجة الأولى نشاط ملوك أسبانيا لتثبت ملكيتهم للأرض الجديدة وخصوصا عندما نشط البرتغاليون في كشوفهم، أما النتيجة الثانية لرحلات كولمبس فكان فتح الطريق أمام الرحالة المغامرين الذين استطاعوا الوصول إلى مصب نهر الأمازون ومنطقة بنما وشواطئ البرازيل والمكسيك وبيرو.
كولمبوس مع هنود من العالم الجديد في حضرة ملكة وملك برشلونة

  وقد قام البحار الإيطالي ((أمريجو فزبوتشي)) برحلته الكشفية بالاتجاه غربا فاكتشف ساحل فنزويلا سنة 1499م وبعد عامين أي 1501م اكتشف ساحل البرازيل ولقد قدم هذا الرجل تقريرا مسهبا بعد عودته من تلك الرحلة، أعلن فيه أن البلاد التي وصل إليها هي بلاد جديدة ليست اليابان أو الصين أو الهند وإنما هي أرض جديدة مختلفة عنها، وأطلق الجغرافيون وواضعو الخرائط اسم أمريجو فزبوتشي على القارة المكتشفة جديدا، وصارت منذ ذلك تسمى بأمريكا نسبة إليه، بينما كان المكتشف الحقيقي لتلك الأرض الجديدة هو كريستوفر كولمبس الذي توفي سنة 1506م وقام الرحالة ((كورتيز)) برحلة كشفية للعالم الجديد عام 1521م فوصل إلى المكسيك، كما وصل ((فرنسيسكو بيزارو)) إلى بيرو عام 1533م، وقد تابع الاسبان كشوفاتهم في أمريكا الجنوبية وأسسوا مستعمرات اسبانية في كل من فنزويلا وبوليفيا وشيلي وكولمبيا والأرجنتين، وكثير من أجزاء القارة الأمريكية الجنوبية والوسطى ومناطق من القارة الأمريكية الشمالية.
 أما الملاح البرتغالي ((فرديناند ماجلان)) فقد كلفه ملك اسبانيا شارل الخامس في 1519م بالقيام برحلة إلى الهند عن طريق الغرب مستندا بذلك على فكرة كروية الأرض. وقد وصل ماجلان إلى ساحل البرازيل ثم واصل رحلته إلى مصب نهر لابلاتا ثم دار حول أمريكا الجنوبية، وتابع ماجلان سيره في المحيط الهادي حتى وصل إلى جزر الشرق سميت بجزر الفلبين في مارس 1521 م نسبة إلى الأمير فيليب ابن الملك الاسباني شارل الخامس.
أمريجو فزبوتشي
   وترجع أهمية رحلة ماجلان إلى أنها أثبتت أن الأرض كروية، لأنه دار حول الكرة الأرضية في ثلاث سنوات، كما أثبتت أن الأرض المكتشفة حديثا إنما هي عالم جديد لا صلة له بأوربا وآسيا، كما نبه إلى أن هناك محيطا مترامي الأطراف لم يكن معروفا من قبل هو المحيط الهادي الذي سماه المحيط الباسفيكي.
 ثانيا: الكشوف الجغرافية البرتغالية في أمريكا الجنوبية:
  أما كشوف البرتغال في الأمريكيتين فتتمثل في اكتشاف البرازيل بوجه الصدفة، وذلك حينما أراد المستكشف البرتغالي ((كابرال)) الدوران حول أفريقيا عام 1500م، وأراد أن يتجنب هدوء خليج غانا بأن اتجه نحو الجنوب الغربي فوصل إلى ساحل البرازيل بالصدفة، وترتب على ذلك أن أرسل ملك البرتغال الرحالة البرتغالي أمريكو فزبوتشي إلى البرازيل التي أسس فيها البرتغاليون مستعمرة حقيقية كبيرة.
ثالثا: الكشوف الجغرافية الإنجليزية في أمريكا الشمالية:
 أما فيما يتعلق بدور اجلترا في الكشوف الجغرافية للأمريكتين فقد دخلت إنجلترا هذا الميدان متأخرة عن أسبانيا والبرتغال، إلا أنها نزلت هذا الميدان بقوة بحرية كبيرة. فبدأت إنجلترا في عهد الملك هنري السابع بإرسال حملة بحرية يقودها البحار الإيطالي ((جون كابوت)) عام 1497م، الذي استطاع أن يصل إلى سواحل لابرادور وجزيرة نيوفوندلاند على الشاطئ الشرقي لشمال القارة الأمريكية وفي رحلة أخرى في العام التالي وصل كابوت إلى جزيرة جرينلاند.
  وترجع أهمية رحلة كابوت أنها صارت أساسا استندت عليه إنجلترا فيما بعد في امتلاكها القارة الشمالية، وقد تابع الانجليز رحلاتهم الاستعمارية والاستيطانية في مناطق العالم الجديد، وفي سنة 1607م أسس الانجليز أولى مستعمراتهم في مدينة ((جيمس تاون)) في ولاية فرجينيا الحالية.
رابعا: الكشوف الجغرافية الفرنسية في أمريكا الشمالية:
  وقد أصابت حمى الكشوف الجغرافية الفرنسيين، الذين جاءوا بشكل متأخر عن الاسبان والبرتغاليين والانجليز، واتجهت كشوفهم إلى أمريكا الشمالية، منذ مطلع القرن السادس عشر الميلادي. حيث اكتشفوا إقليم كندا.
  ويرجع الفضل في هذا الاكتشاف إلى الفرنسي ((جاك كارتييه))، الذي عهد إليه الملك فرانسوا الأول القيام برحلات كشفية يعبر فيها المحيط الأطلسي في اتجاه الغرب نحو العالم الجديد وقد وصل كارتييه جزيرة نيوفوندلاند المقابلة لكندا، وفي عام 1536 تمكن كارتييه من التوغل في منطقة سانت لورانس واكتشف مصب نهر سانت لورانس واستطاع التوغل داخل أراضي أمريكا الشمالية حيث وصل إلى مونتريال وكويبك الحاليتين، وهو الذي أعطى هذه البلاد اسم كندا.
خامسا: الكشوف الجغرافية الهولندية في أمريكا الشمالية:
أما الهولنديون فلم يقفوا موقف المتفرج من الكشوف الجغرافية الأوروبية فقد خرجوا كغيرهم في رحلات كشفية باتجاه العالم الجديد، وكان أول البحارة الهولنديين الذين اتجهوا إلى العالم الجديد هو الرحالة ((هنري هدسون)) وهو انجليزي الأصل ولكنه عمل في خدمة الهولنديين واستطاع عبور المحيط الأطلسي حتى وصل إلى نهر هدسون المسمى باسمه.
 وأسس الهولنديون مستعمرة لهم في ((نيوامستردام)) ولكن الهولنديين لم يتمكنوا من منافسة الانجليز هناك، واستطاع الانجليز في نهاية الأمر أن يسيطروا على المستعمرة الهولندية ويرغموا الهولنديين على التخلي بالقوة عن مستعمرتهم سنة 1664م وتحول اسم المستعمرة من نيو أمستردام إلى نيويورك نسبة لدوق يورك شقيق ملك إنجلترا.
  وعلى هذا النحو تم اكتشاف العالم الجديد، من جانب عديد من الدول يأتي في مقدمتها أسبانيا والبرتغال التي كونتا المستعمرات التي عرفت باسم المستعمرات اللاتينية ويقصد بها المستعمرات التي تكونت في أمريكا الوسطى والجنوبية بينما المستعمرات التي تكونت في أمريكا الشمالية فقد عرفت باسم ((المستعمرات الانجلوسكسونية)) وهذه التسمية ترتبط بالمستعمرات التي أسهمت دول شمال غرب أوربا في تكوينها إنجلترا وفرنسا وهولندا وعلى الأخص إنجلترا.

تابعنا على شبكات التواصل

 
© جميع الحقوق محفوظة 2017 لـمكتبة طريق العلم