83792 - تحميل كتاب الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث pdf لـ بشرى موسى صالح
كتاب الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث

المؤلف                    : بشرى موسى صالح

اللغة                       : العربية

دار النشر                : المركز الثقافي العربي

سنة النشر             : 1994

عدد الصفحات        : 189

نوع الملف              : PDF

وصف الكتاب
الصورة في الأدب، هي: الصوغ اللساني المخصوص، الذي بوساطته يجري تمثل المعاني، تمثلاً جديداً ومبتكراً، بما يحيلها إلى صور مرئية معبرة، وذلك الصوغ المتميز والمتفرد، هو في حقيقة الأمر، عدول عن صيغ إحالية من القول إلى صيغ إيحائية، تأخذ مدياتها التعبيرية في تضاعيف الخطاب الأدبي. وما تثيره الصورة في حقل الأدب، يتصل بكيفيات التعبير لا بماهياته. وهي تهدف إلى تحويل غير المرئي من المعاني إلى المحسوس وتعويم الغائب إلى ضرب من الحضور، ولكن بما يثير “الاختلاف” ويستدعي “التأويل” بقرينة أو دليل. الأمر الذي يغذي المعنى الأدبي بفرادته المخصوصة لدى المتلقي، إذ تنحرف الألفاظ في التشكيل الصوري عن دلالاتها المعجمية إلى دلالات خطابية حافة وجديدة، ومن ثم يمنح النص هويته، التي تتجدد، دائماً، مع كل قراءة. كانت مقولة الصورة، قبل أن تندرج “مفهوماً” في ميدان النقد الأدبي والنظرية النقدية، قد استأثرت أولاً، باهتمام الفلاسفة. ابتداء من “أفلاطون”، ومع “أرسطو” استقامت تلك المقولة، ركناً أساسياً في ثنائية الصورة/المادة، أو المبدأ/الماهية، وهو أمر، أفضى إلى ظهور نظرية العلل الأوسطية: الصورة والفاعلة والمادية والغائية. إذ تقف العلة المادية وحدها بإزاء العلل الأخرى التي تندرج كلها في ضرب من الصور الخالصة.
والبحث في هذه القضية. أدى إلى ظهور “مبدأ الفاعلية”، الذي أصبح، في القرون الوسطى، موضوعاً اشتغلت فيه وعليه، الفلسفة السكولانية الغربية. ثم استأثر الأمر، باهتمام “كانت” الذي بحث بعمق من أمر التمييز بين جوهر المعرفة ومادتها من جهة، وتجلياتها الصورية من جهة ثانية. وبذا انتقلت المقولة “الصورة” من حقل “الميتافيزيقيا” وما يتصل بها في الفلسفة القديمة، إلى حقل المعرفة. وفي ضوء هذا التحديث، دخلت الصورة في صلب التفكير المعرفي في العصر الحديث. ووجد هذا المفهوم صداه في الدراسة الأدبية، سواء ما كان منها بلاغياً أو أسلوبياً، أم ما كان بنائياً أو دلالياً.

وكان النقاد العرب القدماء، مثل الجاحظ وقدامة بن جعفر وعبد القاهر البرجاني، قد انصرف جزء كبير من اهتمامهم في أمر الصورة، وبموازاة ذلك، وفي حقل الفلسفة العربية-الإسلامية، اهتم أيضاً بأمر الصورة الكندي والفارابي وابن سينا. إن عناية الثقافتين الغربية والعربية، وقد أفضت إلى مزيد من البحث والاستقصاء في المستويات النظرية لموضوع الصورة وفي تجلياتها في الخطاب الأدبي، وبخاصة أن أمر الاهتمام قد اتسع ليشمل ليس الفلسفة والأدب فحسب، بل إنما العلوم المحضة. والمنطق، وعلم الجمال، وغير ذلك. إن ما يتصل بالصورة وبخاصة الفنية وبالأخص “الشعرية” كما تجلت في النقد العربي الحديث، هو “قضية البحث” التي تجردت لها الدكتورة “بشرى موسى”، أستاذة النقد في الجامعة المستنصرية، لتكون قضية بحث معرفية في هذا الكتاب.

ولم تحفل بالموضوع في مستوياته “المدرسية” المباشرة، إنما بواسطة العرض الاستقراء والاستنطاق حيناً، والمقارنة والمضاهاة حيناً آخر، وبلغة حارة متوقدة، ومعبرة، دخلت في تضاريس أرض كانت شبه مجهولة، يكتنفها الغموض. ولم تقف عند حدود التصنيف والتوزيع، إنما انصرفت إلى جوهر القضية، من ناحية كونها جزء من المبحث النقدي العربي الحديث، ولهذا فالاستقصاء الواسع، والتحليل الخصب، انصب، بعد تأصيل المفهوم، إلى مصادر الصورة الشعرية، والعوامل المؤثرة في تشكيلها، وعناصر الصورة، ووسائل تكوّنها، ثم أنماطها، وأساليب البناء التي تجلّت بها، وأخيرا الصورة بوصفها مكوناً للرؤية الشعرية الحديثة. إن نظرة موضوعية ودقيقة إلى هذا البحث الكبير، من المنظور الذي قدمته المؤلفة، تكشف أن قضية الصورة الشعرية ” في أدبنا الحديث، ليست مهمة بذاتها، إنما بكيفياتها، وبهذا المنظور الجديد، انتقل الموضوع بأجمعه، من البحث في صورة الشيء إلى البحث في وظيفته، وهو أمر يتصل مباشرة بالتحديث النقدي، الذي يلازم فكر الحداثة والذي يتمثل بالانتقال من السكون إلى الفعل، ومن النظر إلى الشيء من حيث هو تركيب وبنية مجردة، إلى حيث هو فعالية تتصل بوظيفة تلك البنية ومظاهرها وكيفياتها، وهو أمر، طالما افتقر إليه النقد العربي الحديث.

مناقشة الكتاب    تحميل الكتاب  

كتب ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *