تحميل كتاب محيى الدين ابن عربي (حياته – مذهبه – زهده) pdf لـ د. فاروق عبد المعطي

حول الكتاب
إن الزهد الشديد الذي مارسه ابن عربي منذ فتاء سنه حتى كان يختار من الطرق أضيقها ومن الرياضات الصوفية أشقها ثم السياحات المتواصلة التي قام بها إتماما لمهمة الصوفي السائح وإقامته الطويلة في أجواء قاسية مثل جو أرمينية فضلا عن عمله المتواصل في تصنيف كتبه التي أنافت على أربعمائة كتاب فيما يقوله الذين ترجموا له كل هذا لا بد أن يكون قد أحدث أفاعيله في صحته لما أن بلغ هذه المرحلة من حياته على أن ثمة عوارض قاطعة تكشف عن أن بنيته لم تكن بالقوية كل القوة.

والظواهر الخارقة العديدة التي عاناها في حياته ووصفها بالدقة والتفصيل في كتاب «الفتوحات» مفسراً إياها كما رأينا على أنها آثار خارقة للاتحاد الصوفي كلها تحمل طابعاً مرضياً يبين عن نوع من الاختلال العقلي وهو نفسه يعترف في موضع من المواضع أن عقله لم يكن يعمل بطريقة عادية ” شأن الرجل العاقل” حينما يكتب مؤلفاته فلم يحرر هذه الكتب على النهج المألوف لدى الكتاب، لأنه لم يستطع التخلص من تسلط تأثير الوحي الإلهي الذي كان يملي عليه ما يجب عليه أن يكتبه أو لا يكتبه في مؤلفاته حتى لم يكن له في ذلك كبير اختيار قال ابن عربي : “وربما ألحق بها الآيات التي تليها وإن كان ذلك ليس من الباب ولكن فعلته عن أمر ربي الذي عهدته فلا أتكلم إلا عن طريق الإذن كما أني سأقف عندما يحول ‎فإن ‏تأليفنا هنا وغيره لا يجري مجرى التأليف ولا نجري فيه نحن مجرىٍ المؤلفين فإن كل مؤلف إنما هو تحت اختياره وإن كان مجبورا في اختياره. أو تحت العلم الذي بينه خاصة فيلقي ما يشاء ويمسك ما يشاء أو يلقي ما يعطيه العلم وتحكم عليه المسألة التي هو بصددها حتى تبرز حقيقتها. ونحن في تأليفنا لسنا كذلك إنما هي قلوب عاكفة على باب الحضرة الإلهية مراقبة لما ينفتح له الباب. فقيرة خالية من كل علم لو سئلت في ذلك المقام عن شيء ما سمعت لفقدها إحساسها فمهما برز لها من وراء ذلك الستر أمر ما بادرت لامتثاله وألقته على حسب ما حد لها في الأمر. فقد يلقى الشيء إلى ما ليس من جنسه في العادة والنظر الفكري وما يعطيه العلم الظاهر والمناسبة الظاهرة للعلماء بمناسبة خفية لا يشعر بها إلا أهل الكشف. بل ثم. ما هو أغرب عندنا: إنه يلقى إلى هذا القلب أشياء يؤمر باتصالها وهو لا ‎٠‏ يعلمها في ذلك الوقت لحكمة إلهية غابت عن الخلق “

ما تقييمك للكتاب

/ 5. التقييمات:

كتب ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *