حول الكتاب
أكثر ما كان يشغل باله لحظة قفز في الهواء، ما أصاب الوقت من تمدد، جعله يتصور أن الوقت المتبقي في حياته أطول من حياته كلها، وإلا كيف راوده الشك في قراره بالإنتحار، وكيف أدرك أنه شكّ؟ ألا تسترق رحلة إدراك العقل للمشاعر أكثر من عشر ثوانٍ؟ فكيف إذن لم يستغرقه هذا الإدراك إلا جزءاً ن ثانية؟…

“ربما هو شعور سابق للحظة”، قال لنفسه محاولاً طمأنتها وهو ينظر إلى جسده الضخم يتهاوى من علٍ، لحظتها أدرك أنها المرة الأولى في حياته التي ينظر فيها إلى جسده بالمقلوب، ولعلها المرة الأولى التي يستغرب فيها من ضخامة بطنه، فلم يكن يتصور أنها على هكذا ضخامة، ثم سرعان ما كره ما كان يرتدي من لباس، فتساءل بما يوحي بالحسرة: “هل ستذكر الجرائد غداً ما كنت ألبس؟”…

كان هذا السؤال كافياً ليبعث الشك في نفسه من جديد، فلعله لم يحسب للأمر كما ينبغي، أو على الأقل تجاهل بعض التفاصيل في خطته التي كانت تقتضي أن يكون موته مأساوياً، غاية في الشاعرية والفلسفة، ولكن ما كان لكذا تفصيل أن يكدر سعادته بإنتصاره التاريخي على القضاء، لأنه حين تحين لحظة الإرتطام – بعد أقل من عشر ثوانٍ – سيكون قد سُجّل مع الذين استطاعوا بشجاعتهم أو بتهورهم (لا يهم)، أن يتحكموا في مصائرهم، ويحددوا تاريخ موتهم…

إنه إنتصار ساحق على هذا الذي قيل أنه لا يهزم، لم تعد الحياة بالنسبة له كرة تلهو بها رِجْل القدر، فتسجل الأهداف كيفما شاءت ووقتما تريد.

مناقشة الكتاب    تحميل الكتاب    

كتب ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *